الرضا والنور


{ وَأَشْرَقَتْ الْأَرْض بِنُورِ رَبّهَا }
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالمجلة
منتديات الرحمة والمغفرة على منهج اهل السنة والجماعة
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله ) . نداء إلى أنصار رسول الله "صلى الله عليه وسلم "أنضم الينا لنصرة رسولنا من خلال منتديات " الرحمة والمغفرة ". لزوارنا الاعزاء ومن يرغب بالتسجيل بمنتدانا . بادر وسجل نفسك بالمنتدى لنشرالإسلام .مديرة الموقع / نبيلة محمود خليل . أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم ..
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة

شاطر | 
 

 ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأحد يونيو 30, 2013 3:33 am

 
 تم نبيلة

السلام عليكم

أولى حلقات ألف ليلة وليلة

مسرور التاجر وزين المواصف

الليلة الأولى
.....


.....


.....
يحكى أنه كان قديم الزمان ، وسالف العصر والأوان ، رجل تاجر اسمه مسرور . وكان من أحسن أهل زمانه ، كثير المال ، مرفه الحال .

 ولكنه كان
يحب النزهة فى الرياض والبساتين ، شغوفا بهوى النساء الملاح فاتفق أن كان نايما فى ليلة من الليالى ،



 فرأى
فى نومه كأنه فى روضة من أحسن الرياض ، وفيها أربعة طيور بينها حمامة بيضاء مثل الفضة النقية ، فأعجببته هذه الحمامة ،
 ووقعت
من قلبه موقعا حسنا . وفيما هو يتطلع اليها ويداعبها بيده ، انقض عليه طائر عظيم وخطفها من يده وطار هاربا
،
فعظم ذلك عليه ووقف يصرخ ويبكى . ثم انتبه من نومه ، واخذ يتعجب من هذا الحلم العجيب ، وبقى كذلك الى الصباح ثم قال لنفسه :


 لا بد أن
أبحث اليوم عمن يفسر لى هذا المنام ، وغادر منزله لهذا الغرض  وصار يبحث ويسال عن واحد يفسر له منامه
، الى
أن تعب من كثرة المشى والسؤال ، وتملكه اليأس من الحصول على ما يريده وفيما هو راجع الى منزله ،
خطر بباله أن يمر
على دار لأحد زملائه التجار الاغنياء فتوجه اليها ، وما كاد يقترب منها حتى سمع صوت أنين
، ينبعث من قلب حزين وهو ينشد هذه الأبيات :


نسيم الصبا هبت لنا من رسومها

معطرة يشفى العليل شميمها

وقفت بأطلال دوارس ، سائلا

وليس يجيب الدمع الا رميمها

وهبت نسيمات لطاف ، سألتها

هل الدار فى يوم يعود نعيمها ؟

وأحظى بظبى مال بى لين قده

وأجفانه الوسنى سبانى سقيمها ؟
وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الأربعاء يوليو 31, 2013 5:25 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الإثنين يوليو 01, 2013 2:19 pm

الليلة الثانية
تم كلمة حق

بلغنى أيها الملك السعيد

فلما سمع التاجر مسرور ذلك الصوت ، نظر فى داخل البيت فرأى روضة من أحسن الرياض ، فى وسطها ستر من ديباج أحمر ، مكلل بالدر والجوهر ، ورأى من وراء الستر أربع جوار ، كأنهن الاقمار . ومن بينهن صبية ، ذات طلعة بهية ،
 وقامة سمهرية . بعينين كحيلتين وحاجبين مقرونين ، وفم كأنه خاتم سليمان ، وشفتين وأسنان ، كالدر والمرجان . وهى تسلب العقول بجمالها ، وقدها وأعتدالها .


 فدخل مسرور الدار ، وهو يقول : يارب يا ستار . لما وصل الى الستر وقف يتأمل فى محاسن تلك الصبية ، ثم سلم عليها فردت التحية بصوت أعذب من الألحان الشجية . فطار عقلة ، وذهب لبه ووقف ذاهلا ينظر الى تلك الروضة وما فيها من الياسمين والمنثور والبنفسج والورد والناااااااااااااااااااااااااارنج وغيرها من مختلف الأشجار ، المحملة بأطيب الثمار ، وصوادح الاطيار وكان الماء ينحدر اليها من أربعة ايوانات يقابل بعضها بعضا . فتأمل فى الايوان الاول ، فرأى مكتوبا على دائرة باااااااااااالياقوت الأحمر

الا يا دار لا يدخلك حزن .. ولا يغدر بصاحبك الزمان

فنعم الدار أنت لكل ضيف .. اذا ما الضيف ضاق به المكان

ثم تامل فى الايوان الثانى : فراى مكتوبا فى دائرة بالذهب الاصفر هذه الأبيات :

لاحت عليك ثياب السعد يا دار .. ما غرد فى غصون الروض أطيار

وعطرتك نسيمات معطرة .. وقضيت فيك للأحباب أوطار

وعاش أهلك فى عز ، وفى نعم .. ما لاح نجم بأعلى الافق سيار

ثم تامل فى الايوان الثالث ، فرأى مكتوبا فى دائرة باللأزورد الازرق

بقيت فى العز والاقبال يا دار .. ما جن ليل ولاحت فيه أنوار

فى بابك السعد يأوى كل من دخلوا .. والخير منك لمن وافاك مدرار

ثم تأمل فى الايوان الرابع فرأى مكتوبا فى دائرة بالزمرد الاخضر هذا البيت

هذه روضة وهذا غدير .. مجلس طيب ورب غفور

وقد جمعت تلك الروضة أنوارع الطيور كلها ، من قمارى وحمام ، وبلابل ويمام ، وكل منها يغرد بأحسن الانغام

وادرك شهر زاد الصباح .. فسكت عن الكلام المباح


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الأربعاء يوليو 10, 2013 6:45 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأربعاء يوليو 03, 2013 2:43 am

تم نبيلة 

الحلقة الثالثة

بلغنى أيهاالملك السعيد أن الصبية لما وقعت عينها على مسرور التاجر وهو واقف يتأمل فى جمالها وقدها وأعتدالها ، قالت له :
أيها الرجل كيف تدخل بغير اسئذان دارا غير دارك ، وتتطلع الى غير جواريك ؟ فقال لها يا سيدة الحسان ، أنى رأيت هذه الروضة فأعجبنى حسن أخضرارها وعبق أزهارها ، وترنم أطيارها . فدخلت لا تفرج فيها ساعة من الزمان ثم أمضى فى سبيلى . فقالت : حبا وكرامة .

مسرور التاجر كلامها ، ازداد أعجابا بظرفها وأدبها ، مع فرط حسنها ولطافه حديثها . وأطرق لحظة وقد سبح بفكره ، فى أمرها . ثم تمالك نفسه ، فرفع رأسه وانشد هذه الأبيات

قمر تبدى فى بديع محاسن

بين الربى والروح والريحان

والآسى والنسرين بين بنفسج

فاحت روائحه من الأغصان

فى روضة كملت جميع صفاتها

وحوت جميع الزهر ذى الالوان

والبدر يزهو من خلال غصونها

والطير تنشد أطيب الالحان

قمريها وهزارها ويمامها

وكذا البلابل هيجت أشجانى

وقف الغرام بمهجتى متحيرا

فى حسنها كتحير السكران

فلما سمعت زين المواصف شعر مسرور ، نظرت اليه نظرة ، أعقبته ألف حسرة ، وسلبت بها عقله ولبه ، ثم أجابته بهذه الابيات

لاتنتظر وصل التى علقتها

واقطع مطامعك التى أملتها

ودع الذى ترجو ، فلست بقادر

يوما على هجران من أحببتها

ما أكثر العشاق حين تعدهم

وأقل أمثال التى أبصرتها

فلما سمع مسرور شعرها تجلد وصبر وكتم غرامه فى قلبه
وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح
 


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في السبت يوليو 13, 2013 4:20 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأربعاء يوليو 03, 2013 2:53 am

 تم كلمة حق

الحلقة الرابعة

وقال لنفسه : مالمثلى معها حيلة ألا الصبر ، ولما أقبل الليل ، أمرت زين المواصف باحضار الطعام والشراب ، وسرعان ما وضعت بين أيديهما مائدة فيها مختلف الالوان ، من السمانى وأفراخ الحمام ولحوم الضأن وأحسن الفاكهة ، وأجود أنواع المشروب والمشموم ، وبعد أن أكلا وشربا وعسلا أيديهما ، أمرت بأحضار الشمعدان وجعلت فيه شمع الكافور ، كماأمرت بأطلاق البخور ، ثم قالت للتاجر مسرور : أن صدرى ضيق هذه الليلة . فقال لها : شرح الله صدرك وكشف غمك . فقالت له : أنا متعودة لعب الشطرنج فهل تعرفه ؟

فقال : نعم أنا أعارف به . فوضعت بينهما شطرنجا بديع الشكل ، صنعت قطعة من الابنوس المطعم بالعاج ، وحليت بالذهب والدر والياقوت ، فلما رآه مسرور أخذ يتأمله وقد حار فكره فى بديع صنعته . فقالت له زين المواصف : هل تختار القطع الحمر أم البيض ؟ فقال لها : يا سيدة الملاح خذى أنت الحمر ، ودعى لى البيض . فأخذت هى الحجارة الحمر وصفتها ، وصف هو حجارته البيض . ثم بدأت زين المواصف اللعب فمدت يدها الى أول قطعة ونقلتها . فلما نظر الى أناملها ، تعجب من دقتها وحسنها ، وذهل عن اللعب ! فالتفتت اليه زين المواصف ، وقالت له : لا تدهش وأثبت فقال لها : يا ذات الحسن الذى فضح الأقمار ، اعذرى المحب فليس له اصطبار . ثم أخذ فى اللعب وهو مشتت الافكار ولم يمضى الا قليل حتى غلبته زين المواصف ، وأدركت أن قلبه بحبها راجف . فقالت له : لا العب معك الأبرهان معلوم فقال لها : سمعا وطاعة . ثم قالت له : أحلف لى ، وأحلف لك ، لا يغدر أحدنا بالآخر ولا يخونه . وبعد أن تحالفا على ذلك ، أبتسمت له وقالت : إذا غلبتك آخذ منك عشرة دنانير ، وأن غلبتنى فأطلب ما تشاء !
فلما سمع شرطها ، فرح كثيرا ، وظن أنه سينال مراده منها لانه لا بد أن يغلبها فى اللعب . ثم أراد أن يستوثق من ذلك فقال لها :
 


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الأحد يوليو 14, 2013 4:20 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأربعاء يوليو 03, 2013 2:56 am

تم
 تم نبيلة

الحلقة الخامسة

هل تعتزمين تنفيذ هذا الشرط فورا . فقالت له وهى تبتسم :

أنا ما تعودت ان احلف باطلا . فاشتدت فرحته ، وأخذ فى اللعب وهو مشغول الفكر بجمالها ودلالها وقرب وصالها . أما هى فإنها أنقضت على بيادقه ورخااااااخه وأفراسه وغيرها فقضت عليها فى لحظات ، وما لبث أن أعلنته بغلبتها عليه قائلة له : الشاه مات . فأقر بأنتصارها ، وأعطاها عشرة دنانير .وبدأ مسرور التاجر يلعب معها من جديد ، ممنيا نفسه بنصر مجيد وحظ سعيد . وكان على رأسها وشاح من الديباج الازرق الثمين ، فرفعته عن شعرها ، وشمرت عن ساعدها ، وأخذت فى اللعب وهى تضحك قائلة له : خذ حذرك يا مسرور ! . فطار عقله ، وذهب لبه لما شاهد من جمالها ورقتها وظرفها وخفتها . وأراد اللعب فإذا بيده تترك قطعه البيض وتنقل قطعة من قطعها الحمر وهو لا يشعر ! . فقالت له : اين ذهب عقلك ؟ أن الحمر لى والبيض لك ، فقال لها : أن من يراك لا يملك عقله ولا قلبه . فقالت له : خذ انت الحمر ، وآخذ أنا القطع البيض ولعلك بعد ذلك لا تخطئ وتكون لك الغلبة . فشكرها على لطفها وظرفها ثم أستأنفا اللعب فغلبته !

ولم يزل يلعب معها وهى تغلبه ويدفع لها فى كل مرة عشر دنانير . الى أن قالت له : نلعب الدور بمائة دينار لعلك تعوض خسارتك . فوافق على ذلك . لكنه أستمر فى الخسارة ايضاً ، الى أن أنتهت السهرة ، وخسر كل ما كان معه من المال . فاستأذن فى الذهاب إلى منزله حيث جاء بأموال كثيرة أخرى ، وأنشد يقول :

رأيت طيرا مر بى فى المنام

فى روض أنس زهره ذو ابتسام

ناديته يا طير هذى يدى

أقبل ولا تخش سهام الملام !

فقال ك لبيك ، وصرنا معا

الفين فى العش ونلنا المرام

فليت شعرى والهوى غالبى

بالشوق : ما تأويل هذا المنام ؟

وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكتت عن الكلام المباح


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الإثنين يوليو 15, 2013 5:21 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأربعاء يوليو 03, 2013 2:58 am

  تم كلمة حق
الحلقة السادسة

بلغنى أيها الملك السعيد أن زين المواصف لما سمعت شعر مسرور التاجر تعجبت من فصاحته ، ولم تزل تلاعبه ثلاثة أيام وتغلبه فى كل مرة حتى أخذت منه جميع ما أحضره من الاموال . ثم قالت له : هل تريد أن الاعبك على دكان العطارة ؟
 فقال لها : نعم وهو يساوى خمسمائة دينار نلعب بها خمسة أشواط . ثم لعب معها الاشواط الخمسة فغلبته فقال لها : لاعبينى على ما عندى من الجوارى والعقارات والبساتين . فلعبت معه عليها وغلبته أيضا !

ثم قالت له : هل بقى عندك شئ تلعب به ؟ فقال لها :

وحق من أوقعنى فى شرك محبتك ما بقيت يدى تملك قليلا ولا كثيرا

فقالت له : كل شئ أوله رضا لا يكون آخره ندامة ولكن اذا كنت قد ندمت فخذ مالك واذهب عنا فى سبيلك فقال لها مسرور : والله لو أردت أخذ روحى لكانت قليلة فى سبيل رضاك ، فما عشقت أحدا سواك فقالت له مادام الامر كذلك فاذهب واحضر القاضى والشهود ، لنكتب عقدا بجميع ما ربحته منك . فقال : حبا وكرامة . ثم نهض وتوجه الى القاضى والشهود وأحضرهم عندها . وما رآها القاضى حتى طار عقله وذهب لبه وتبلبل خاطره من جمالها ودلالها ، وقال لها : يا سيدتى لا أكتب لك الدكان والعقارات والجوارى الا اذا كانت كلها فى حيازتك فقالت له : أنا واثقة فى ذمة صاحبها ، فسكت القاضى وكتب الحجة ووقع عليها الشهود . ثم صرفتهم بعد أن أخذت الحجة ، ثم قالت لمسرور : أذهب فى سبيلك أيضا فنهض وهم بالانصراف وهو يبكى اسفا على فراقها . فقالت له جاريتها هبوب : أنشدها شيئا من الاشعار فى شأن لعب الشطرنج . وما أصابك بسببه    ، ففاضت عيناه بالعبرات وأنشد هذه الأبيات

أشكو الزمان وما قد حل بى وجرى

من الخسائر فى الشطرنج إذ حضرا

لاعبت غانية بيضاء ناعمة

وطالما قبلها قد كنت منتصرا

لكنها بسهام من لواحظها

قد صيرتنى عديم العقل منكسرا

صفت أمامى جيوشا من محاسنها

ونازلتنى وقالت لى : خذ الحذرا

لم أستطع لذهولى أن أبارزها

والوجد صير منى الدمع منهمرا

وخيرتنى بين العسكرين معا

فأخترت تلك الجيوش البيض مقتمرا

وقلت هذى الجيوش البيض أصلح لى

وسوف ألقى جيوش الحمر مقتدرا

ولاعبتنى على رهن رضيت به

فضاع مالى وما قضيت لى وطرا

يالهف قلبى ويا شوقى ويا حزنى

على وصال فتاة تشبه القمرا

وصرت حيران مبهوتا على وجل

أعاتب الدهر فيما تم لى وجرى

قالت : أراك سليب العقل . قلت لها

هل شارب الخمر ذو عقل إذا سكرا

حسناء هيفاء مثل الغصن قامتها

لها فؤاد عنيد يشبه الحجرا

أطمعت نفسى وقلت اليوم أملكها

مدى الزمان ومنها أقطف الثمرا

فصرت عبدا اسير الحب تملكنى

ولا أرى لى عنها قط مصطبرا
وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الثلاثاء يوليو 16, 2013 5:03 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأربعاء يوليو 03, 2013 3:17 am

الحلقة السابعة
تم نبيلة

فلما سمعت زين المواصف هذه الأبيات ، تعجبت من فصاحة بيانه وقالت له : دع عنك هذا الجنون وارجع الى عقلك وامض عنا فى سبيلك فقد أفنيت مالك وعقارك فى لعب الشطرنج ، ولم تبلغ غرضك ، وليس هناك أمل فى وصولك اليه ، فالتفت مسرور الى زين المواصف وقال لها : يا سيدتى : أطلبى أى شئ ، وكل ما تطلبينه أجىء به اليك واحضره بين يديك ، فقالت له : أنت ما بقى عندك شئ من المال . فقال لها يا منتهى الآمال ، إذا لم يكن عندى شئ من المال ، فإن عندى كثير من الرجال وكل شئ أطلبه منهم ينفذونه فى الحال بلا جدال !

فقالت له أريد منك أربع نوافج من المسك الاذفر ، وأربع أرقيات من الغالية ، وأربعة أرطال من العنبر ، وأربعمائة حلة من الديباج الملوكى المزركش ، فإن جئت لى بها ، ومعها أربعة الاف دينار من الذهب ملكتك نفسى . فقال لها : هذا على هين يا مخجلة الاقمار . ثم ودعها وخرج من عندها ليأتيها بما طلبته منه ، فالتفتت الى هبوب الجارية وقالت لها : أتبعيه من بعيد لتنظرى ما يكون من أمره . فقالت الجارية : سمعا وطاعة

وبينما كان مسرور سائرا فى شوارع المدنية إذ لاحت منه التفاتة فرأى الجارية وهى تمشى خلفه على بعد ، فوقف الى أن لحقت به وقال لها : الى أين أنت ذاهبة ؟؟؟ فقالت له : أن سيدتى أرسلتنى خلفك لارى ما تفعل لاجابة ما طلبت منك فقال لها : والله يا هبوب ، أن يدى لا تملك شيئا من المال ، ولا أعرف أحداً يمكن أن يعطينى درهما واحدا ، ولكنى لم أتمالك نفسى من شدة وجدى وتعلقى بحب سيدتك زين المواصف ، فوعدتها وانا لا ادى كيف أنجز وعدى
وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكتت عن الكلام المباح
 


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الأربعاء يوليو 17, 2013 4:20 am عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأربعاء يوليو 03, 2013 3:30 am

 
تم كلمة حق
الحلقة الثامنة

بلغنى أيها الملك السعيد أن الجارية هبوب لما سمعت كلام مسرور التاجر قالت له : طب نفسا ، وقر عينا . وما دمت مخلصا فى حبك لسيدتى هكذا فلا بد لى من أن أجمع بينكما ، إذ أنها لا يصلح لها سواك . ثم تركته ينتظرها فى الطريق ورجعت الى سيدتها . وقالت لها وهى تبكى :

والله     أنه رجل كبير الهمة كريم النفس . وقد ضحى بكل ما يملك ، ولكنه ما وجد عندنا قلبا رحيما ، لاننا أخذنا ماله ، وبخلنا عليه بما يستحقه من العطف والشفقة . فقالت لها زين المواصف : نعم يا هبوب ، أن أخلاصه لا شك فيه ، ولكن أخشى إذا بلغته مراده أن يشيع الخبر ، فنكون مضغة فى افواه الناس . فقالت لها هبوب : يا سيدتى أنت ما عندك الا انا وجاريتك سكوب ، ولن نقدر أن نتكلم عنك الا بما يسرك ويرضيك .

فأطرقت زين المواصف لحظة ، ثم قالت : الرأى عندى أن أرسل خلفه الان لكى يرجع الينا ولا ندعه يسأل أحدا من اللئام فما أمر السؤال . ثم دعت بدواة وقرطاس ، وكتبت هذه الأبيات :

دنا الوصل يا مسرور ، فلتهن بالوصل

وهيا بنا وأدخل القصر بالليل

ولا تحسبنى فى هواك بخيلة

فقد كنت فى سكرى وقد رد لى عقلى

وما لك مردود عليك جميعه

وزدتك يا مسرور فضلا على فضل

لأنك ذو نبل وصبر وهمة

وليس صدودى عنك من شيمة العدل

ثم طوت الكتاب ، وأعطته لجاريتها هبوب ، فأخذته ومضت الى مسرور

حيث وجدته يبكى وينشد

قول الشاعر:

يهب على قلبى نسيم من الجوى

فأبكى دما من فرط وجدى ولوعتى

وقد زادنى وجدا صدود أحبتى

وذاب فؤادى فى جداول عبرتى

وعندى من الالام ما أن أبح به

لصم الحصى يوما لرقت لحالتى

الا ليت شعرى هل أرى ما يسرنى

واحظى بما أرجوه من نيل بغيتى

وتطوى ليالى الصد من بعد نشرها

وأبرا مما كان فى الاصل علتى ؟

وما كاد ينتهى من الترنم ، بتلك الأبيات ، حتى ظهرت أمامه هبوب وناولته الكتاب ، فأخذه وهو يقول لها : ما وراءك من أخبار سيدتك؟ فقالت له : أن فى هذا الكتاب ، ما يغنى عن رد الجواب ، وأنت من ذوى الالباب . ففض الكتاب وقراه ثلاث مرات ثم أنشد يقول :

ورد الكتاب فسرنا مضمونه

وأردت أنى فى الفؤاد أصونه

وأزددت شوقا عندما قبلته

والدمع من فرحى أستفاض هتونه

وبعد أن شكر الجارية على جميل سعيها ، كتب البيتين  فى ورقة ، وطلب منها أن تسبقه بها الى سيدتها . فاخذتها منه ورجعت الى زين المواصف  فسلمتها اليها ، وأخذت تحدثها عن مسرور وما شاهدت من أخلاصه وكرمه وحسن خلقه ، فقالت لها زين المواصف : لماذا أبطأ فى الوصول إلينا ؟ فقالت لها هبوب : أنت طلبت منه أن ياتى بالليل ، فقالت نعم : لقد تذكرت ذلك الآن . ولما أقبل المساء ، توجه مسرور الى قصر محبوبته زين المواصف فلما رأته رحبت به وأجلسته الى جانبها ثم قالت لجاريتها هبوب : هاتى له بذلة من أحسن ما عندنا ، فقامت هبوب وأتت له ببذلة مطرزة بالذهب والجواهر ، كما جاءت لسيدتها ببذلة من أفخر الملابس ووضعت على رأسها تاجاً من اللؤلؤ ، وعصابة من الديباج مكللة بالدر والجواهر واليواقيت ، وأرخت من تحت العصاية سالفتين ، ووضعت فى كل سالفة ياقوتة حمراء مرقومة بالذهب الوهاج . ثم أرخت شعر سيدتها على كتفيها وظهرها وبخرتها بالعود والمسك والعنبر وهى تقول لهما : أسال الله أن يحظفظكما من العين . ثم أخذت تتأمل فى محاسن سيدتها وأنشدت هذه الابيات

خجلت غصون البان من خطواتها

وسبت نهى العشاق من نظراتها

والوجة تحت الشعر بدر فى الدجى

والصدر فيه الحلو من ثمراتها

طوبى لمن قد أسعدته بحسنها

وسقته صافى نيلها وفرأتها

فشكرتها زين المواصف ، ثم أقبلت على مسرور بطلعتها التى تخجل البدور وقالت له : آنستنا بالحضور فقال لها : والله ما ادرى هل أنت أنسية ، أم أنت حورية ؟ وبعد ذلك وضعت أمهما مائدة الطعام ، ثم مائدة المدام فأكلا وشربا . ثم أخذ يتبادلان العزف والغناء ، وهما فى منتهى الطرب والأنتشاء . الى أن ترنم منشدا :

عجبت لعين لم تمل لجمالها

وقلب نجا من أسره بدلالها

وليس لها فى عصرها من مشابه

للطف معانيها وحسن جمالها

ويحسد غصن البان لين قوامها

اذا خطرت فى قدها واعتدالها

بوجه منير يخجل البدر فى الدجى

وأهدابها ترمى سهام نبالها

اذا خطرت فى الارض فاح عبيرها

نسيما سرى فى سهلها وجبالها
وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكتت عن الكلام المباح


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الخميس يوليو 18, 2013 5:00 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأربعاء يوليو 03, 2013 3:39 am

 
 تم تبيلة
الحلقة التاسعة
بلغنى ايها الملك السعيد ذو الرأى الرشيد أن زين المواصف لما سمعت شعر مسرور تعجبت من فصاحته ، وقالت له : أنت يا مسرور قد أكلت خبزنا وملحنا ، فوجب حقك علينا ، ولكن من حقنا عليك الا تطمع فى غير مالك . وعلى هذا سأعطيك الآن كل ما أخذنا منك من الاموال وغيرها ثم تمضى فى سبيلك فقال لها : أنت فى حل من قتلى اذا كان هذا يرضيك وليس لى حاجة بمال ولا عقارات ، لانك كل أملى فى الحياة وقالت لها جاريتها هبوب
: يا سيدتى أستحلفك بالله العظيم أن  تجبرى خاطره ولا تحرميه من البقاء معنا فى هذه الليلة فقالت لها : لا يكون الا ما تريدينه . فجددى لنا مجلسنا فنهضت الجارية وجددت مجلسا ، وزينته وعطرته بأحسن العطر . ثم أحضرت المدام ، ودارت الكؤوس ، الى أن تمايلت الرؤوس ، وأنتشت النفوس . ولم تعد زين المواصف تتمالك عواطفها فقالت لمسرور : أعلم أن كل ما أخذناه منك هو حلال لك وحرام علينا ثم رددت عليه جميع ما أخذته منه ، وقالت له : أنت الليلة ضيفى ، وكل ما تطلبه يكون لك ، ولو طلبت روحى ، وفى غد أكون فى ضيافتك فى دارك فقال لها : هذا والله فوق ما كنت أتمناه . ولم يزل عندها فى طرب وسرور الى أن طلع النهار ، فأنصرف الى منزله ، وأمر جواريه أن يصنعن طعاما فاخرا ، وان يهيئن مجلسا حسنا وصحبة عظيمة . ثم دعا زين المواصف الى داره هى وجواريها ، فاكلوا وشربوا وطربوا . ثم قالت له : لقد خطر ببالى شعر رقيق ، أريد أن أغنية على العود ، فامر مسرور بأحضار العود وأعطاه لها فأخذته وأصلحت أوتاره وأطربت بالنغمات ، وأنشدت هذه الأبيات :

قد مال بى طرب من الأوتار

والوقت طاب وطال بالاسحار

والحب أسفر عن فؤاد متيم

بادى الهوى متهتك الاستار

والخمر قد وراق مزاجها

وتلاقت الافكار بالافكار

فى ليلة جادت لنا بسرورها

ومحت جميع شوائب الاكدار

ولما فرغت من شعرها ، وهو مفتون بحسنها وسحرها قالت له :انشدنا من أشعارك ، ومتعنا باطايب ثمارك فأنشد هذين البيتين :

طربنا على بدر يدير مدامة

وأنغام عود طاب منها مقامنا

فهل بعد هذا للمحب سعادة

وما هو الا غاية القصد والمنى ؟

فلما فرغ من شعره ، قالت له زين المواصف : أنشدنا شعرا فيما وقع لنا أن كنت مشغول بحبنا . فقال لها : حبا كرامة . وأنشد هذه القصيدة

قف واستمع ما جرى لى .. فى حب هذا الغزال

لما رمانى بلحظ .. عرفت وقع النبال

وتاه فى الحب بالى .. وضاق فيه أحتيالى

هويت ذات جمال .. تهوى فنون الدلال

أبصرتها بين روض وقدها ذو أعتدال

سلمت ، قالت سلاما .. وأطربت بالمقال

سألت : ما الاسم ؟ قالت : .. أسمى وفاق جمالى

" زين المواصف " أسمى .. ما بين قومى وآالى

فقلت : بالله رقى يا زين ، وأرثى لحالى

فإن عندى غراما .. هيهات صب مثالى

قالت : اذا كنت تهوى .. وطامعا فى وصالى

أريد منك حليا .. وفيه أحلى الآلى

أريد منك ثيابا .. من الثياب الغوالى

أريد مسكا وعطرا .. يزين خدى وخالى

وفضة ونضارا .. ولا تضن بمال

فقالت : أن ضاع مالى .. فإن عندى رجالى

أجئ منهم بهذا .. وغيره لا أبالى

وليس يكثر على مثال الجمال

من وجهها كنهار .. وشعرها كالليالى

وخدها فيه ورد .. مثل اللظى فى آشتعال

وجفنها فيه سيف .. يرمى بسحر حلال

وثغرها فيه خمر .. يفوق بنت الدوالى

وجيدها جيد ظبى .. وحسنها فى أكتمال

فطربت زين المواصف من هذه القصيدة طربا عظيما وقالت له : يا مسرور ، قد دنا الصباح ، ولم يبق الا الرواح وادرك شهر زاد الصباح فسكت عن الكلام المباح


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الجمعة يوليو 19, 2013 5:56 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأربعاء يوليو 03, 2013 4:36 am

 

 
ام كلمة حق
الحلقة العاشرة

بلغنى ايها الملك السعيد أن مسرور التاجر قام قام بعد ذلك وأوصل زين المواصف الى قصرها ، ثم رجع الى داره وامضى طول نهراه وليله مفكرا فى محاسنها ، . فلما أقبل الصباح وأضاء بنوره ولاح ، هيأ لها هدية فاخرة ، ومضى بها اليها فرحبت به وبقى عندها طول النهار .

ولم يزال على ذلك عدة أيام ، وهما فى أرغد عيش وأهناه ،ثم توجه اليها بعد ذلك فوجدها جالسة تبكى ، وقالت له :
 أن سيدى اليهودى كان مسافرا ، وقد جاءنى منه كتاب اليوم بأنه فى الطريق الى هنا ، وأخشى بعد وصوله أن يكدر علينا عيشنا ، ولا أدرى كيف يكون العمل وما لاحدنا عن صاحبه صبر ؟ فقال لها : أنت أخبر وادرى باخلاقه وطباعه ، كما أنك صاحبة عقل وحيلة لا مثيل لهما فقالت : انه رجل صعب شديد الغيرة والرأى عندى اذا قدم من سفره أن تأتى أنت فتقابله وتزعم له أنك رجل عطار تريد أن تشترى صفقة كبيرة . وأى ثمن طلبه لا تتردد فى قبوله . وسوف يصير بذلك مطمئنا اليك ، وكلما أجزلت له الربح ، ازداد تعلقا بك وطمعا فى مالك ، ولا بد أنه يدعوك الى الطعام والشراب هنا ، ويدعونى لاغنى لكما . وبذلك يتم سرورنا باللقاء وهو لا يدرى . فقال لها : لا حرمنى الله منك ابدا .

ولما وصل سيدها اليهودى

 رحبت به وسلمت عليه وكانت قد غسلت وجهها بالزعفران فبدا أصفر كما تظاهرت بالضعف ، وقالت له جواريها : أنها مريضة من وقت ما سافرت ، لانشغال قلبها عليك ، وقد أضناها طول الفراق ، وطالما شكت الوجد والاشتياق ، وكانت تبكى وتقول : لو كان معى رفيق ما حمل قلبى هذا الهم كله فبالله عليك ما بقيت تسافر الا برفيق ولا تقطع عنها أخبارك لاجل أن تكون مطمئنة القلب عليك ،فقال لهن حبا وكرامة . ولا يكون الا ما تريده . ثم خرج بشئ من بضاعته الى دكانه وجلس للبيع فى السوق فبينما هو فى دكانه
، إذ اقبل مسرور وسلم عليه وجلس الى جانبه وصار يحييه ويتحدث معه ساعة ثم أخرج كيسا ممتلئا بالدنانير ودفعه اليه ، وقال له : أعطينى بهذه الدنانير شيئا من أنواع العطارة لابيعه فى دكانى . فقال : سمعا وطاعة . ثم  أعطاه الذى طلبه . وصار مسرور يتردد عليه اياما ، وفى كل مرة يدفع له كيسا من الذهب ويأخذ منه قليل من أنواع العطارة الى أن أطمأن الرجل اليه ، وصار ينتظره بلهفة وأشتياق طمعا فى الربح ، ثم قال له يوما : أن لى مدة طويلة أبحث عن رجل طيب أشركه فى تجارتى فما رأيك فى أن تكون شريكى ؟ فقال له مسرور : هذا غاية ما أتمناه ، وقد كان أبى تاجرا فى بلاد اليمن وخلف لى مالا عظيما لا أعرف كيف أستغله .

فقال له سيد زين المواصف : سأتخذك شريكا ، ترافقنى فى أسفارى ، وتكون صديقى وملازمى فى خلال أقامتى .

وسوف أعلمك البيع والشراء ، والأخذ والعطاء ، فقال له مسرور حبا وكرامة .

وبعد أن أنتهى العمل فى الدكان ، أراد مسرور الأنصراف فقال له الرجل : ابقى معى اليوم لتكون فى ضيافتى . فقبل ذلك شاكرا . ولما توجه معه الى قصره الذى تقيم به زين المواصف ، أجلسه اليهودى فى الدهليز ، ودخل هو عليها وقال لها : أنى أحضرت معى شابا غنيا من التجار ، أخترته شريكا ورفيقا ، فاعملى لنا ضيافة حسنة

فلما سمعت كلامة ، وكانت قد عرفت أن الضيف هو مسرور ، فرحت فرحا شديدا ، وهيات وليمة فاخرة ، فيها كل الوان الطعام والشراب ثم قال لها سيدها : تعالى أجلسى معنا لترحبى بالضيف ، فتظاهرت بالغضب وقالت له : كيف أجلس مع رجل غريب ؟ فقال لها لا داعى لان تخجلنى منه ، فهو شريكى ، وعنده أموال كثيرة سوف نستغلها فى تجارتنا .

فقالت له : والله يا سيدى إنى لاستحى من الجلوس مع هذا الاجنبى ولكن ما دمت أنت واثقا من حسن أخلاقه وكرم طباعه ، فلا بأس من جلوسى معه ، ثم قامت مع سيدها مسرور ، فرحبت بع وجلست تشاركهما الطعام والشراب ، وكان مسرور يتظاهر بالحياء الشديد ، مما جعل الرجل يزداد اطمئنانا اليه   ووثوقا به ، وبقى الثلاثة فى أكل وشرب وطرب بقية النهار ثم أنصرف مسرور ، وقد أمتلأ قلبه بالسرور لاجتماعة بزين المواصف مالكة قلبه .

وكان عند اليهودى طائر من نوع الهزار ، تعود أن يرفرف على راسه كلما جلس للطعام ثم يستقر فوق حجره ويأكل معه ، ولكنه منذ رجوعه من سفره لاحظ أن ذلك الطائر لم يعد يفعل ذلك معه ، فاهمه الامر كثيرا  ثم لاحظ حين حضر مسرور عنده وجلسوا على المائدة أن الطائر أخذ يرفرف على رأس مسرور ، ثم حط على حجره وصار يأكل من يده وكأنه يعرفه ويألفه من قديم ، فداخله الشك فى هذا الامر ، ثم أتفق أن كان جالسا بعد ذلك بالقرب من زين المواصف وهى نائمة ، فسمعها تتكلم وهى تحلم ، مرددة أسم مسرور ، فقال لنفسه : لا بد أن فى الأمر شيئا وأخذ كلما حضر مسرور معه وجلسوا للأكل والشراب والطرب كعادتهم يراقبهما خلسة . فلم يلاحظ عليهما أى شئ غير عادى أول الامر وكاد يعتقد أنه كان مبالغا فيما توهمه .

وفى ذات يوم ، جلس الثلاثة على المائدة ، فاكلوا وشربوا وطربوا وكان طائر الهزار طول ذلك الوقت يرفرف على رأس مسرور ، ويحط على ركبته آمنا مطمئنا ، ويتناول الاكل من يده ، فحاول اليهودى أن يأخذ الطائر ويضعه على ركبته هو ، كما كان يفعل من قبل سفره .

ولكن الطائر أبدى نفوره منه ، وأبى الا يستقر الا فى حجر مسرور وألا يأكل الا من يده فقط ، ولما ضايقه اليهودى بمحاولاته ، طار عن المائدة كلها هاربا منه .
وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح
 


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في السبت يوليو 20, 2013 5:17 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الخميس يوليو 04, 2013 5:57 am

 
تم نبيلة 

الحلقة الحادية عشر

بلغنى ايها الملك السعيد أن اليهودى لما راى ذلك ، سكت على مضض .

ثم أخذ يراقب زين المواصف خلسة ، فوجدها تتبادل النظرات الوالهة مع مسرور ، وتذكر ما سمعه من ترديدها اسمه وهى نائمة تحلم ، فقال : بحق موسى وهرون ، ما هذان الا عاشقان .


ثم التفت الى مسرور وقال له : أنك آنستنا كثيرا يا سيدى . ولى اولاد عم منزلهم قريب من هنا . وسأتوجه اليهم لاحضارهم كى يشاركونا ما نحن فيه من الحظ والانس . فقال مسرور : أفعل ما بدا لك .

فقام اليهودى وخرج من الباب الكبير للقصر ، ثم تسلل راجعا ودخل من باب صغير فى الحديقة ووقف خلف طاقة تشرف على المجلس ، وصار ينظر منها الى مسرور وزين المواصف ويراقبهما من حيث لا يشعران !

وما كادت زين المواصف تراه عند خروجه من الباب الكبير حتى قالت لجاريتها سكوب : لقد ذهب فى داهية ، فهيا أغلقى الباب بالحديد ، ولا تفتحى له حتى يدق الباب بعد أن تخبرينى . فقالت لها الجارية : سمعا وطاعة . ثم قامت زين المواصف فأخذت الكأس وطيبتها بماء الورد والمسك وملأتها وقدمتها الى مسرور ، وصارت تسقية وهو يسقيها وكل منهما يرش الاخر بماء الورد ، حتى فاحت رائحته فى المجلس . كل ذلك وزوجها ينظر اليهما ، ويتعجب من شدة الحب الذى بينهما . وقد امتلأ قلبه غيظا مما رآه .

وتملكته الغيرة الشديدة ، فترك مكانه وتوجه الى الباب الكبير فلما وجده مغلقا أخذ يطرق بشدة ، الى أن فتحته الجارية بعد أن اخبرت سيدتها زين المواصف . ثم دخل على مسرور وهو يضحك كأنما غيظه وقال له : لا تؤاخذنى يا أخى ، لقد وجدت أولاد عمى مشغولين بقسمة تجارة لهم ولا بد لى من حضور هذه القسمة الآن عندهم .

وأرجو أن نعود نحن الى مثل مجلسنا هذا فى غد أن شاء الله .

فنهض مسرور مستأذنا فى الآنصراف ، ورجع الى منزله والنار مشتعلة فى فؤادى أسفا على فراق زين المواصف وأمضى اليهودى ليلته مهموما مفكرا فى أمره مع زين المواصف ومسرور . وصار يقول لنفسه : ماذا اصنع ؟ ولما طال أرقه وعذابه ، أنشد هذه الأبيات ، وعيناه تفيضان بالعبرات :

تعاندنى الايام فيمن أحبه

وقلبى بما فيه يزيد تضرما

صفا الدهر حينا ثم كدر صفوه

تقلب قلب خان عهدى وأجرما

فما لك يا طير الهزار تركتنى

لغيرى وصار الود منك محرما ؟

وقد أبصرت عينى أمورا عجيبة

تفتت قلبى عندها وتخرما

رأيت التى أهوى أضاعت مودتى

واصبح مسرور لديها مكرما

ولا بد من يوم انتقام يريهما

نجوم السما ظهرا ويرمى الذى رمى

وسمعته زين المواصف وهو يردد شعره ، فارتعدت فرائصها وأصفر وجهها ، وقالت لجاريتها : ماذا يعنى بأنشاد هذا الشعر ؟؟ فقالت لها الجارية : ما سمعته فى عمرى قال مثل هذا ، ولكن أطمئن يا سيدتى فلن يكون الا ما تحبين

وبعد أيام ، صار اليهودى يبيع كل ما عنده من البضاعة ، فلما أنتهى من ذلك قال لنفسه الآن أرحل بزين المواصف من هذه البلاد وأنا مطمئن ومتى فارقت ذلك الشاب فإنها تسلوه وترجع الى عهدها معى ، ثم كتب خطابا مزورا وقرأه عليها مدعيا أنه من عند أولاد عمة المقيمين ببلدة بعيدة ، وأنهم يلحون فى سفرهما اليهم للأقامة عندهم شهرا ، فقالت له : سافر أنت اليهم وأنا أبقى هنا حتى ترجع بالسلامة ، لانى ضعيفة لا أقدر على السفر ، لكنه لم يقبل ذلك وأصر على سفرها معه قائلا لها :خدى معك الجاريتين هبوب وسكوب لتكونا فى خدمتك حتى نعود . ثم أعدهودجا مليحا وعزم على الرحيل بهن ، فلما رائت زين المواصف أنه لا بد من سفرها معه ، أرسلت الى مسرور خطابا قالت فيه : أعلم أن صاحبنا دبر لنا مكيدة للتفريق بيننا ، وأنا واثقة من أن العهود والمواثيق التى بيننا لن تنسى مهما طال الفراق ، ولكنى أخشى غدره ومكره ، فلما قرأ خطابها تملكة الحزن ، وحاول مقابلتها أو مقابلة أحدى جواريها فلم يتمكن من ذلك . وصارت هى تبكى وتنتحب ولا يقرلها قرار فى ليل ولا نهار . الى أن حان موعد السفر ، وأحضر اليهودى الجمال ووضع عليها الاحمال فأنتهزت فرصة اشتغاله بذلك وتوجهت الى الباب الاول للدار ، وكتبت عليه هذه الابيات .

الا يا حمام الدار بلغ تحيتى

الى من له دون الجميع محبتى

وبلغه إنى ازال مقيمة

على عهدنا حتى أذوق منيتى

وأنى ذرفت الدمع من بعد دما

صبيبا على ما قد مضى من سعادتى

قضينا زمانا والسرور حليفنا

وكنا كأنا عائشان بجنة

ولم نستفيق من نشوة الانس ساعة

الى أن قضى الدهر الخؤون بغربتى
وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الإثنين يوليو 22, 2013 4:31 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الجمعة يوليو 05, 2013 5:23 am

الحلقة الثانية عشر
تم كلمة حق

بلغنى ايها الملك السعيد أن زين المواصف توجهت بعد ذلك إلى الباب الثانى

وكتبت عليه هذه الابيات:

الا ايها الباب الذى راق منظرا

إذا جاء محبوبى فأبلغة ما جرى

وأنى ذرفت الدمع من بعده دما

على الخد يجرى من عيونى أحمرا

وأبلغة أن الصبر لا شئ غيره

يداوى قلوبا باعها الدهر وأشترى

من طاف فى شرق البلاد وغربها

يجد نفسه رغم الاسى قد تصبرا

.....

ثم أتت على الباب الثالث ، وبكت بكاء شديدا ، وكتبت عليه هذه الابيات

رويدا يا مسرور أن زرت دارها

فمر على الابواب واقرأ سطورها

ولا تنسى يا مسرور أيام قربها

وأن عدمت بعد الفراق سرورها

وكانت اذا ما جئت يفتح بابها

فصارت اذا ما جئت ارخت ستورها

لقد ذهبت عنها ليالى وصالنا

وفرط ظلام الهجر أطفأ نورها

رعى الله اياما مضت ما أسرها

بروض الامانى اذ قطفنا زهورها

فهل يا ترى الايام تجمع شملنا

وترجع أيام بكينا مرورها ؟

تبارك من كل الامور بكفه

يخط على لوح الجبين سطورها

ثم جاء اليهودى فأخذها وحملها على الهودج الذى صنعه لها .

فلما صارت على ظهر البعير ، أنشدت هذه الابيات :

عليك سلام الله يا منزلا خلا

وقد طالما شاهدت فيك تجملا

جزعت على بعدى وشوقى لموطن

عزيز ، لحبى كان من قبل موئلا

فياليت شعرى هل أرى فيه ليلة

تروق كما راقت لياليه أولا ؟

فلما سمع اليهودى شعر زين المواصف قال لها :

لا تحزنى على فراق منزلك

فأنك تعودين إليه عما قريب

وصار يطيب خاطرها ويلاطفها . ثم ساروا حتى خرجوا الى ظاهر البلد واستقبلوا الطريق ، فعظم عليها الامر ، ولم تتمالك نفسها فأخدت فى البكاء

ولما توجه مسرور الى منزلها لمحاولة رؤيتها كعادته ،




 رأى الابيات التى كتبتها زين المواصف على الباب الاول . وما قرأها حتى وقع على الارض مغشيا عليه . ولما أفاق من غشيته ، فتح الباب ودخل الى الباب الثانى فرأى ما كتبته عليه وقراه . وكذلك   قرأ الابيات التى كتبتها على الباب الثالث ، فعلم أن اليهودى رحل بها .وزاد به الغرام والشوق والهيام فخرج فى أثرها يسرع خطاه حتى لحق بالركب ، وكان هودجها فى آخره بينما زوجها فى أوله . فتعلق مسرور بأستار الهودج ، وأخذ يسكب العبرات

ثم أنشد هذه الابيات :

ليت شعرى بأى ذنب رمينا

بسهام الصدود حتى دمينا

يا منى القلب جئت للدار أبغى

نظرة والفؤاد كان حزينا

فاذا الدار قد خلت بعد أنس

فشكوت النوى وزدت أنينا

وسالت الابواب : أين تولت

زين قلبى وخلفته رهينا ؟

فأجابت أشعارها بسطور

أظهرت فى الفؤاد حبا كمينا

فلما سمعت زين المواصف صوته وهو يترنم بهذا الشعر عرفته على الفور ، وأمعنت فى البكاء هى وجواريها . وخشيت أن يراه اليهوى وهو متعلق بأستار هودجها فيعمد الى إيذائه . فأطلت عليه وقالت له : سألتك بالله يا مسرور أن ترجع ، لئلا يراك ويرانى . فلما سمع مسرور كلامها وقع على الارض مغشيا عليه . ولما أفاق بعد حين ، وجد الركب قد سار  وأختفى عن الانظار ، فرجع الى قصرها وهو يبكى بالدمع المدرار ، واخذ يقبل كل جدار ثم أنشد يقول :

يا ربع رق لذلتى وخضوعى

ونحول جسمى وانكساب دموعى

وانشر على قلبى عبير نسيمها

فعساه يشفى ما أذاب ضلوعى

ورجع بعد ذلك الى منزله ، حيث لزم الفراش ، وبقى عشرة أيام لا يهنأ بنوم ولا طعام ولا شراب

أما زين المواصف ، فما زال اليهودى سائرا بها حتى وصل بعد عشرة أيام الى مدينة كبيرة ، فانزلها فيها بدار أشتراها ، واعتقد أن غربتها قد أنستها هواها ، ولكنها فى الحقيقة زادت وجدا وهياما . ولم تكد تخلو الى جاريتها هبوب وسكوب حتى كتبت رسالة الى مسرور وطلبت منهما ارسالها اليه بأى طريقة . فقالتا لها : سمعا وطاعة ، ولما وصلت الرسالة الى مسرور ، عظم عليه أمر الفراق وبكى من شدة الوجد والاشتياق

وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح
 


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الثلاثاء يوليو 23, 2013 4:53 am عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الجمعة يوليو 05, 2013 5:44 am

 تم نبيلة

الحلقة الثالثة عشر

بلغنى ايها الملك السعيد أن مسرور التاجر
 كتب بعد ذلك رسالة الى زين المواصف وختمها بهذين البيتين :

كيف السبيل الى من ليس ينسانى

وليس لى عنده يوما أى سلوانى ؟

ما كان أطيب الأوقات لنا سلفت

فليت منها لدنيا بعض أحيان

ولما وصلت هذه الرسالة الى زين المواصف

قرأتها وأعطتها لجاريتها هبوب وقالت لها :

أكتمى خبرها .فقالت لها : سمعا وطاعة . ولم يزل العاشقان يتراسلان ويتبادلان شكوى الزمان ، الى ان علم اليهودى بأمر هذه المراسلات فأكلت
قلبه الحسرات ،

 ورحل بزين المواصف وجواريها من تلك المدينة الى مدينة أخرى تبعد عنها مسيرة عشرين يوما .

ولما انقطعت الرسائل عن مسرور صار لا يهنأ له نوم ، ولا يقر له قرار فى أى يوم ، وصار يتوجه الى قصرها الخالى ليذرف عنده الدموع الغوالى . ويتخيل أنها تستقبله هناك كعادتها فيزداد حزنه على ما ضاع من سعادته وسعادتها . وكلما وصل الى شجرة فى حديق قصرها ، وقفت يعانقها أحر العناق ، ويبثها ما يجد من فرط الاشتياق .

وكان لزين المواصف أخت تسمى نسيم ، تعرف ما بينها وبين مسرور من الحب العظيم . وكانت تراه من دارها كلما توجه الى قصر أختها ، فتبكى لبكائه ، وتعجب لشده أخلاصه ووفائه . وفى يوم من الأيام ، شاهدته هناك وقد أشتد به الهيام ، فسكبت العبرات ، وأنشد هذه الابيات :

كم ذا تطوف بهذى الدار تبكيها

والدار ليس بها الا مبانيها

كان السرور بها من قبل أن رحلت

تلك التى طالما قد أشرقت فيها

اين الليالى التى كانت طوالعها

طوالع السعد فى أبهى معانيها ؟

واين من كنت قبل اليوم تألفها

فصرت لما طواها البين تبكيها

لولاك ما رحلت من دارها أبدا

ولا رأيت غرابا فى أعاليها

فبكى مسرور بكاء شديدا ، ثم قالت له أختها : بالله عليك يا مسرور لا تتردد على هذا المنزل لئلا يشعر بك أحد فيصيبك منه أذى .

وأعلم أن أختى زين المواصف لا سبيل لك اليها ابدا ، فاترك الامل فى أجتماعك بها وارجع الى بلدك لعلك تسلو حبها .

فلما سمع مسرور ذلك من أختها بكى بكاء شديدا وقال لها : والله يا نسيم لو قدرت أن أطير لطرت شوقا اليها .

ومن المحال أن أسلو هواها . وأنى التمس منك أن تكتبى لها خطابا وأن تخبريها بما صارت اليه حالتى ، فقالت له : حبا وكرامة . ثم جاءت بدواة وقرطاس وأخذت تكتب ما يمليه عليها وأصفا شدة شوقه وما يكابده من الم الفراق ، الى أن قال فى أخر الخطاب : أعلمى يا أختى أن الذى أملى على هذا الخطاب ، هو الهائم الولهان الذى فاضت به الاحزان ، وقد أضناه الفراق ، واشتعل بنيران الاشواق ، فصار لا يقر له قرار فى ليل ولا نهار ودائما يبكى بدموع غزار ، حتى قرحت الدموع أجفانه وافقده الوجد جنانه . وطال تأسفه ، وكثر تلهفه ، فجسمه فى نحول ، وعقله فى زهول ، وضاقت عليه الجبال والسهول فأمسى من فرط وجده

ينشد ويقول :

وجدى على تلك المنازل باقى

زادت الى سكانها أشواقى

ولقد بعث لكم حديث صبابتى

وتعلقى بالعهد والميثاق

وعلى تراحلكم وبعد دياركم

تبكى الجفون بدمعها المهراق

يا حادى الاظعان عرج بالحمى

فالقلب كم ذا فى البعاد يلاقى

واقرأ سلامى للحبيب وقل له

ما للمحب سوى اللقا من واقى

أودى الزمان به فشتت شمله

ورمى حشاشته بسهم فراق

ما ملت قط ولا سلوت هواكم

كيف السلو لعاشق مشتاق

فعليكم منى السلام تحية

ممزوجة بالمسك فى الاوراق

فتعجبت أختها نسيم من فصاحة لسانه وحسن معانيه

ورقة أشعاره ، ثم ختمت الكتاب بالمسك الاذفر ، وبخرته بالند والعنبر

وأوصلته الى بعض التجار وقالت له : لا تسلم هذا الا لاختى أو جاريتها هبوب . فقال . حبا وكرامة .

ولما وصل الكتاب الى زين المواصف وقرأته عرفت أنه من أملاء مسرور

فقبلته وووضعته على رأسها ، وأجرت الدموع من جفونها . ولم تزل تبكى حتى غشى عليها ، فلما أفاقت دعت بدواة وقرطاس ، وكتبت رد الجواب ، وضمنته شوقها وغرامها ، ووجدها وهيامها . الى أن قالت :

الى سيدى ومالك رقى ومولاى ، وصاحب سرى ونجواى . أما بعد

فقد أقلقنى السهر ، وزاد بى الفكر ، ومالى على بعدك مصطبر يا من

حسنه يفوق الشمس والقمر . فالشوق أقلقنى ، والوجد أهلكنى .

فيا بهجة الدنيا وزينتها : هل لمن انقطعت أنفاسه أن يطيب كأسه ؟

أنه ليس من الاحياء ، فحياته هى والفناء سواء ؟

وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح

 


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الأربعاء يوليو 24, 2013 7:23 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الجمعة يوليو 05, 2013 5:45 am

    تم كلمة حق
الحلقة الرابعة عشر

بلغنى أيها الملك السعيد أن زين المواصف ختمت خطابها الى مسرور بهذه الابيات

كتابك يا مسرور قد هاج لى البلوى

وتالله ما لى عنك صبر ولا سلوى

ولما عرفت الخط حنت جوارجى

وأصبحت لا اقوى على الم الشكوى

جفا النوم أجفانى وفاضت مدامعى

ولم أدر طعم المن بعدك والسلوى

حرام على العيش بعد بعادكم

فإنى على حر التفرق لا أقوى

ثم ختمت الكتاب ، وأرسلته مع أحد التجار وقالت له :

لا تسلمه الا لأختى نسيم . فلما وصل الى أختها ، أوصلته الى مسرور فقبله ووضعه على عينيه ، وبكى حتى أغمى عليه

وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح
....


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الخميس يوليو 25, 2013 6:11 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    السبت يوليو 06, 2013 3:54 am

الحلقة الخامسة عشر
تم نبيلة
ولم يزل اليهودى سيد زين المواصف يرحل بها وبجاريتها من بلد

الى بلد
وقد اشتغل قلبه بنار الغيرة واتقد . فلما مضت على ذلك سنة

قالت له : زين المواصف الى متى تسير بنا وتبعدنا عن الاوطان ؟

فقال لها : يظهر أن كل هذه الرحلات ، لم تمنع تبادلكما المراسلات

وأخشى أن تأخذى مالى ، وكل ما كسبته فى أقامتى وتجوالى ثم تهربى به الى عشيقك مسرور ، وعلى هذا لا خلاص لك ولا لجاريتيك من يدى ثم توجه الى أحد الحدادين وصتع لهمن ثلاثة قيود من الحديد ، ونزع ما كان عليهن من الثياب الغالية ، والبسهن ثيابا خشنة قاسية .

ثم دعا الحداد وأمره بوضع القيود فى أرجلهن . فلما رأى الحداد زين المواصف بهره بجمالها . وأدبها وكمالها . وعض على أنامله ، وطار عقله من رأسه ثم قال لليهودى : ما ذنب هؤلاء الجوارى ؟ فقال :

أنهن سرقن مالى وحاولن الهرب منى فقال له الحداد والله لو كانت هذه الجارية عند قاضى القضاة ، وأذنبت كل يوم الف ذنب ما آخذها .

وما أظن أن من كانت مثلها فى جمالها وكمالها تطيق وضع الحديد فى رجليها فقال له : أصنع لها قيدا أخف وزنا

فقال الحداد : سمعنا وطاعة وصنع لها قيداً خفيفاً وضعه فى رجليها

بينما وضع أرجل جاريتيها فى قيدين  ثقيلين .

ثم أنصرف بعد أن أخذ أجره وهو يتعجب من جمال زين المواصف

ويحدث نفسه بأنها لا يمكن أن تكون سارقة ولا آبقة . وشعر فى قلبه بميل شديد اليها ، وأشفاق عليها لان جسمها الناعم لا يتحمل القيد ولو

كان خفيفا ، ولم يزل يفكر فى أمرها الى أن وصل الى منزله ، فاشتدت على قلبه الحسرات وأنشد فى وصف زين المواصف هذه الابيات :

حسناء كالشمس حازت منتهى الادب

والقيد فى رجليها يدعو الى العجب

ولو رأى حسنها قاضى القضاة رثى

لها وأجلسها فى أعظم الرتب

ومن تكن مثلها فى حسن طلعتها

فكيف تسرق أو تقوى على الهرب ؟

واتفق أن قاضى القضاة كان فى تلك اللحظة مارا على دار الحداد فلما

سمعه يترنم بانشاد هذه الابيات ، قال له : من هذه التى تلهج بذكرها وقلبك مشغول بها ؟

فقال له الحداد بعد أن قبل يده : أدام الله أيام مولانا القاضى وفسح فى عمره ، أنها جارية صفتها كذا وكذا .

وصار يصف زين المواصف وما هى عليه من الجمال والظرف والكمال

وقال  : أنها ذات وجه جميل ، وخصر نحيل وردف ثقيل . وحديثها يشفى العليل . ولكن سيدها من أشرار اليهود ، ويعاملها بقسوه والحجود ، وقد وضع فى رجليها القيود ، وألبسها أخشن الثياب ، ومنع عنها الطعام والشراب . فقال له القاضى : دلنا عليها ، وأوصلنا اليها .

حتى نأخذ لها حقها . فقال الحداد : سمعا وطاعة ثم توجه لساعته الى دار زين المواصف ، فوجد الباب مغلقا َوسمع صوت الرخيم وهى تنشد هذه

الابيات :

قد كنت فى وطنى والشمل مجتمع

والحب يملأ لى بالصفو أقداحا

دارت علينا بما نهواه من طرب

فليس ننكر أمساء وأصباحا

لقد قضينا زمانا كان ينعشنا

كاسا وعودا وقانونا وأفراحا

ففرق الدهر والتريف الفتنا

والحب ولى ووقت الصفو قد رحل

فليت عنا غراب البين منزجر

وليت فجر وصالى فى الهوى لاحا

فلما سمع الحداد شعرها ، بكى بدمع كدمع الغمام

ثم طرق الباب . فسمع الجارية هبوب من خلف الباب تسأله عما يريد

فقال لها : أن مولانا القاضى علم بأمركن ، فرثى لحالتكن . وقد أمر باحضاركن لدية ، واقامة الدعوة بين يديه . فقالت له : كيف نذهب

اليه والباب مغلق علينا ، والقيود فى أرجلنا ، والمفاتيح مع اليهودى سيدنا ؟

فقال لها الحداد : أنا اعمل مفاتيح وافتح بها الباب والقيود . ثم أدلكن على بيت القاضى . فقالت له : زين المواصف : كيف نمضى عند القاضى ونحن لابسات ثياب الشعر المبخرة بالكبريت ؟ فقال الحداد :

أن القاضى لا يعيبكن وأنتن فى هذه الحالة .

ثم صنع الحداد مفاتيح الباب والقيود ، وبعد أن دخل عليهن وحل القيود عن أرجلهن ، أخرجهن من الدار ، ودلهن على بيت القاضى فذهبن

اليه بعد أن دخلت زين المواصف الحمام ، ولبست أحسن الثياب . وكان اليهودى فى ذلك الوقت مشغولا بحضور وليمة عند بعض التجار . فانتهزت هذه الفرصة وتزينت كذلك أحسن الزينة .

وما كادت تدخل على القاضى حتى نهض قائما ، ووجد نفسه متيما بها هائما

وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح

 


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في السبت يوليو 27, 2013 5:06 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    السبت يوليو 06, 2013 5:39 am

تم كلمة حق 

الحلقة السادسة عشر

بلغنى أيها الملك السعيد أن زين المواصف لما دخلت على القاضى

سلمت على بصوت عذب وأدب جميل ، ثم رشقته بسهام عينيها وقالت له

أدام الله مولانا القاضى ، وأيد به التقاضى . أن هذا الحداد ، قد تصرف معنا تصرف الاجواد ، ولولاه ما تخلصنا من العذاب الذى كنا فيه .
ثم أخبرته بما صنع اليهودى بها وبجاريتها ، وكيف أشرفن على الهلاك ولم يجدن سبيلا الى الفكاك .



 

فقال لها القاضى : ما أسمك ؟ فقالت له : اسمى زين المواصف ، فقال لها

القاضى أن أسمك وافق مسماه ، وطابق لفظة معناه . فتبسمت ولفتت وجهها فقال لها القاضى : يا زين المواصف هل لك زوج أم لا ؟

فقالت : مالى زوج يا مولاى ، وانا ولله الحمد على دين الاسلام وملة خير الانام . وأشهد ألا اله الا الله واشهد أن محمداً رسول الله .

فقال لها : كيف تكونين مسلمة حرة بينما اليهودى الذى أنت عنده يدعى أنك جاريته ؟ فقال له : أيها القاضى ، أدام الله ايامك بالتراضى ، وبلغك آمالك ، وختم بالصالحات أعمالك .

أن أبى خلف لى بعد وفاته خمسة عشر الف دينار ، وجعلها فى يد هذا اليهودى لكى يتجر بها ، ويكون الكسب بيننا وبينه ، ورأس المال ثابت بالبينة . فلما مضت أيام على وفاة ابى ، طمع اليهودى فى مالى

كا أعجبه جمالى ، فأراد أن يتزوجنى ويخرجنى من دينى ليجعلنى مثله يهودية . فهددته أمى برفع أمره الى القاضى . فخاف عاقبة ذلك ، ثم غافلنا وهرب بأموالنا الى مدينة عدن ، وبقينا نبحث عنه حتى أهتدينا

الى مكانه ، فجئنا اليه وطالبناه بحقنا ، ولما رآنا ذكر لنا أنه يتاجر فى البضائع ، ولم يزل يخادعنا حتى حبسنا وقيدنا وعذبنا اشد العذاب

ونحن غرباء ومالنا معين الا الله تعالى ومولانا القاضى . فلما سمع القاضى كلام زين المواصف قال لجاريتها هبوب : ما دامت سيدتك هذه غريبة وليس لها زوج فزوجينى بها ، وأنا أخلص لكى حقكن من ذلك

اليهودى بعد أن أجازيه بما فعل . فقالت هبوب : لك السمع والطاعة فقال لها القاضى : ليطمئن قلبك وقلب سيدتك ، وفى غد أن شاء الله أرسل الى ذلك اليهودى وأخلص لكن حقكن منه وتنظرين العجب فى عذابه .

فشكرته الجارية ، واصرفت هى وسيدتها وتركناه فى وجد وهيام ، وشوق وغرام !

ثم توجهت زين المواصف وجاريتاها بعد ذلك الى دار القاضى الثانى ثم الى القاضى الثالث والرابع .

فكان كل منهم يعرض على زين المواصف أن يتزوجها ، ليخلص لها حقها من اليهودى . فتتظاهر هى بالموافقة على ذلك .

وهكذا صار كل واحد من قضاة المدينة الاربعة يمنى نفسه بالتزوج بها بينما اليهودى لا علم له بشئ من ذلك لانه كان فى دار الوليمة !

وفى الصباح التالى ، لبست زين المواصف حلة من أفخر الملابس وتوجهت الى مجلس الحكم وفيه القضاة الاربعة ، وهناك أسفرت عن وجهها وسلمت عليهم ، فردوا السلام ، وفتنتهم جميعا بحسنها

فوقع القلم من يد أحدهم وهو يكتب ، وتلجلج لسان آخر كان يتحدث وغلط الثالث فى حساب كان يجريه . وكاد الرابع يغمى عليه . ثم قالوا لها : يا ظريفة الخصال وبديعة الجمال ليطمئن قلبك كل الاطمئنان ، فلا بد من أن نخلص لك حقك ونبلغك مرادك ، فشكرتهم ثم ودعتهم وانصرفت بعد أن

أطمعت كل واحد منهم فى قبوله زوجا لها . وكذلك أخذت تطوف ومعها جاريتها هبوب على ولاة الاحكام وأرباب الاقلام ، وتعمل معهم مثلما عملت مع القضاة ، ثم كتبت خطابا ضمنته جميع ما عمله معها اليهودى

من الاول الى الاخر . وكلفت جاريتها هبوب بارساله الى مسرور . ولما رجعت الى البيت بعد ذلك لم يمضى قليل حتى حضر اليهودى ودخل عليهما ، فلما رآهما طليقتين والسرور يفيض من وجهيهما ، غضب غضبا شديدا ، وقال لهما :

هل صديقكما مسرور هو الذى فعل ذلك ؟

فقالت له زين المواصف : نحن مالنا معين عليك الا سبحانه وتعالى هو القادر على أن يخلصنا من جورك ويردنا الى بلادنا .فقال اليهودى :

لا بد أن أصنع لكل واحدة منكما قيدا وزنه عشرة أرطال ، وأطوف بكما حول المدينة .

فقالت له هبوب : جميع ما نويته لنا ستقع أنت فيه أن شاء الله . فقال لها : سترين الآن عاقبة هذا الكلام . ثم غادر الدار وتوجه الى الحداد ليضنع لهما قيدين جديدين .

فنتهزت زين المواصف هذه الفرصة وخرجت هى وجواريها ، وتوجهن الى مجلس الخكم حيث سلمت على القضاة ، فردوا السلام واقفين .

وقال قاضى القضاة لمن حوله : أن هذه الجارية زهراوية ، كل من رآها أحبها وخضع لحسنها . ثم أرسل معها أربعة من الجنود الاشداء وقال لهم : احضروا غريمها فى أسوأ حال . فلما وصلوا الى الدار ، كان اليهودى قد رجع من عند الحداد ، فنهال عليه الجنود بالضرب ، وسحبوه على وجهه حتى أتوا به الى مجلس الحكم ، حيث صاح به قاضى القضاة :

ويلك يا عدو الله ، هل بلغ من أمرك أن تبعد هؤلاء النساء عن أوطانهن وتسرق أموالهن وتريد أن تجعلهن يهوديات وهن مسلمات ؟

وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الأحد يوليو 28, 2013 6:27 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأحد يوليو 07, 2013 4:29 am

تم نبيلة 

الحلقة السابعة عشر

بلغنى أيها الملك السعيد أن اليهودى لما سمع كلام قاضى القضاة

تعجب غاية العجب ، وقال له : يا مولاى أن هذه زوجتى . فلما سمع

القضاة كلامة صاحوا كلهم فى وجهه مكذبين ،

 وأمروا بالقائه على

الارض وضربه على وجهه بالنعال قائلين : أن ذنبه لا يغفر . وأسرع

الجنود فنزعوا عنه ثيابه الحريرية وألبسوه ثيابا من الشعر ثم

القوة على الارض ونتفوا لحيته وضربوه على وجهه

بالنعال . ثم اركبوه بعد ذلك حمارا وجعلوا وجهه الى كفله ، وذيل الحمار فى يده ، وطاقوا به حول البلد .

ثم عادوا به الى مجلس الحكم وهو فى ذل عظيم ، فحكم القضاة الاربعة بأن تقطع يداه ورجلاه وبعد ذلك يقتل وترمى جثته للكلاب !

ولما سمع اليهودى هذا الحكم ، غاب عقله وقال للقضاة غذا كنتم تريدون منى أن اعترف بأن هذه الجارية ما هى زوجتى ، وبأنى أخذت مالها

وتعديت عليها وأخرجتها من أوطانها ، فأنا أقر بذلك واكتب على نفسى حجة به ، لكى أخلص بحياتى . فقال له قاضى القضاة : لا بأس يا ملعون

ثم جعله يكتب الحجة ، وسلمها الى زين المواصف مع جميع أمواله وقال

له : أياك أن تبقى فى هذا البلد دقيقة واحدة . فقال : سمعا وطاعة

ولما رجعت زين المواصف الى الدار ، جهزت جميع ما تحتاج اليه وصبرت الى أن دخل الليل ، ثم أخذت ما خف حمله وغلا ثمنه وغادرت

المدينة وجواريها فى الظلام . بينما كل واحد من القضاة يمنى نفسه بزواجها . وما أقبل الصباح حتى توجه كل منهم الى دارها لعقد زواجه بها

ولكنهم لم يجدوا لها ولا لجواريها أى أثر هناك . فركب كل منهم بغلته

واخذ غلامه وصار يطوف فى أزفة للبحث عن زين المواصف وجواريها . وكان كل واحد منهم يظن أنه ليس بينها وبين غيره اتفاق على الزواج . فلما طال بحثهم بلا فائدة ، رجع كل منهم الى منزله ، ولزموا الفراش مشرفين على الهلاك لشدة الوجد والهيام !

وفى اليوم التالى ، أرسل قاضى القضاة الى الحداد الذى كان سببا فى معرفة زين المواصف ، فلما حضر بين يدية ، قال له : هل تعرف شيئا عن خبر الجارية التى دللتها علينا ؟ وهدده بضربه بالسياط أن لم يرشده الى مقرها . فلما سمع الحداد كلام القاضى ، أنشد هذين البيتين :

أن التى ملكتنى فى الهوى ذهبت .. وحرمت أن أذوق النوم تحريما

رنت غزالا ، وفاحت عنبرا ، وبدت .. شمسا ، وماجت غديرا ، وانثنت ريما .

ثم قال له الحداد : والله يا مولاى أنها منذ كانت هنا اول مرة ، ما نظرتها عينى ، ولقد ملكت لبى وعقلى ، وصارت حديثى وشغلى . وقد رحت الى منزلها فلم أحدها ولم أر أحدا يخبرنى بشأنها ، فكأنها غطست فى الماء

أو صعدت الى السماء .

فلما سمع القاضى كلامه ، شهق شهقة كادت روحه أن تخرج فيها .

ثم صرف الحداد ، وواصل الرقاد مع السهاد . وكذلك كان شأن بقية القضاة الاربعة . وحارت الحكماء فى مرضهم ولم يعرفوا له علاجا !

ومضت على ذلك أيام ، ثم دخل الناس على القاضى الاول ، فسلموا واستخبروه عن حاله ، فتنهد وباح بما فى ضميره ، ثم أنشد هذه الابيات كفوا الملام كفانى مؤلم السقم .. من شفه الوجد لم يعدل ولم يلم

قد عشنا حينا وهذا الدهر يسعدنى .. ولك يكن ثم ما أشكوه من الم

حتى رميت بسهم لا طيب له .. من طرف جارية جاءت لسفك دمى

لله غانية تشكو ظلامتها .. وثغرها كيتيم الدر منتظم

لما نظرت محياها غداة أتت .. رأيت بدرا بدا فى حالك الظلم

وجها منيرا ، وثغرا باسما ، ويدا .. كفضة طرزت بالدر والعلم

والله ما نظرت عينى كطلعتها .. من البرية فى عرب ولا عجم

يا حسن ما وعدتنى وهى قائلة .. اذا وعدت افى يا قاضى الامم

هذا مقمى وهذا ما بليت به .. لا تسألونى عن شجونى يا أولى الهمم

ولما فرغ القاضى من هذه الابيات ، بكى بكاء شديدا ، ثم شهق شهقة ففارقت روحه جسده . وكفنوه ، وصلوا عليه ودفنوه ، وكتبوا على قبره هذين البيتين :

قد كان هذا للبرية قاضيا .. وكلامه فاق الحسام بحده

فقضى عليه الحب لم نر قبله .. مولى تذلل فى الانام لعبده

ثم أنهم ترحموا عليه ، وانصرفوا الى القاضى الثانى ومعهم الطيب فلم يجدوا به ما يحتاج الى علاج . ولما سألوه عن حاله . أخبره بما كان من أمره مع زين المواصف ، واخذ يشكو غرامه ووجده بها وهيامة ، ثم

شهق شهقة ففارقت روجه جسده . فجهزوه ودفنوه وترحموا عليه
وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح
 


عدل سابقا من قبل نبيلة محمود خليل في الثلاثاء يوليو 30, 2013 5:39 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأحد يوليو 07, 2013 4:37 am

 

الحلقة الثامنة عشر

بلغنى أيها الملك السعيد أن أهل المدينة ذهبوا بعد ذلك الى القاضى

الثالث ،

 ثم الى القاضى الربع فوجدوهما مريضين بالحب ، ثم لحقا

بزميليهما ، فدفنوهما معهما ، وكذلك كان شأن جميع ولادة الاحكام والشهود وغيرهم ممن وقعوا فى غرام زين المواصف !

أما هى وجاريتها ، فما زلن يسرعن فى السير ليل نهار ، حتى قطعن

مسافة طويلة فى البرارى والقفار .ثم مررن على دير فى الطريق

فيه راهب كبير اسمه دانس ، ومعه أربعون راهبا من تلاميذه     

فلما شاهد زين المواصف نزل اليها ودعاها وجواريها الى النزول فى ضيافته للراحة من عناء السفر ، فقبلن دعوته ، وهن يجهلن رغبته

وكان منذ رأها قد فتنه هواها ، فاخذ فى كل يوم يرسل اليها واحدا من تلاميذة ، ويزوده بخطاب منه يشرح لها فيه ما يعانيه من حبها ، ولكن

كل راهب أرسله اليها كان يقع فى حبها ويحاول أجتذاب قلبها

ويكثر من ملاطفتها ويراودها عن نفسها

بينما هى تصدهم ، وتنهرهم فلا يزيدهم ذلك الا تعلقا بها .

ولما فرغ صبر دانس واشتد غرامه  قال لنفسه : أن صاحب المثل يقول :

ما حك جلدك غير ظفرك ، ثم نهض وصنع طعاما فاخرا ، وحمله اليها ووضعه بين يديها ، وكان ذلك فى اليوم الثالث من وصولها الى الدير

ثم قال لها : تفضلى بالاكل من هذا الطعام الذى صنعته بيدى .

فأكلت هى وجواريها حتى أكتفين ، وشكرنه على كرمه .

ثم قال لها : يا سيدتى أريد أن أنشدك أبياتا من الشعر

فقالت له : حبا وكرامه فأنشد هذه الابيات :

ملكت قلبى بالحاظ ووجناااااااااااااااااااااااااات

وفى هواك جرت بالليل أناتى

لا تتركينى صبا مغرما دنفا

أعالج العشق حتى فى المنامات

لا تتركينى صريعا والها فلقد

تركت أشغال ديرى بعد لذاتى

يا غادة حللت فى الحب سفك دمى

رفقا بحالى فقد طالت شكاياتى

فلما سمعت زين المواصف شعره ، أجابته بهذين البيتين

يا طالب الوصل لا يغرك بى أمل

اكفف سؤألك عنى أيها الرجل

لا تطمع النفس فيما لست تملكة

أن المطامع مقرون بها الاجل

فلما سمع شعرها ، رجع الى صومعته حائرا لا يدرى كيف يصنع ولم يزل فى أسوأ حال الى أن جن الليل . فقامت زين المواصف وقالت لجواريها

أننا لن نقدر على مقاومة هؤلاء الرهبان ، فهيا بنا نهرب من هنا . فوافقن على ذلك . وخرجن من باب الدير ليلا ، ولم يزلن سائرات حتى لحقن بقافلة فاختلطن بها ، وعرفن أنها قادمة من المدينة التى كن فيها

كما علمن بموت القضاة والشهود فتعجبت زين المواصف من ذلك غاية العجب .

فقالت لها جاريتها هبوب : إذا كان الرهبان الذين اعتزلوا الناس للعبادة

ولا ميل لهم الى النساء قد افتتنوا فى هواك فاعذرى أولئك القضاة ، لان عقيدتهم أن لا رهبانية فى الاسلام !

وفى صباح اليوم التالى ، بحث الرهبان عن زين المواصف وجواريها فلم يجدوا أثرا ، فاشتد عليهم المرض ، ولما يئسوا من الوصول اليها صنعوا لها صورة كبيرة علقوها عندهم فى الدير

أما زين المواصف فإنها لم تزل سائرة الى أن وصلت الى منزلها وفتحت الابواب ودخلت ، ثم ارسلت الى أختها نسيم ، فلما سمعت أختها برجوعها

فرحت فرحا شديدا ، وأحضرت لها الفراش ونفيس القماش ، وأرخت الستور على الابواب ، وأطلقت بخور الند والعنبر والمسك والعود

وبعد أن لبست زين المواصف أفخر الثياب وتزينت أحسن الزينة ، جلست تتحدث مع اختها وجواريها الأتى تخلفن من السفر معها ، وذكرت لهن جميع ما وقع لها من الاول الى الاخر . ثم التفت الى هبوب وأعطتها دراهم وأمرتها أن تذهب وتأتى اليها بشئ تأكله هى وجواريها ، فذهبت وآتت بالذى طلبته من الاكل والشراب فلما انتهى أكلهن وشربهن أمرت هبوب أن تمضى الى مسرور وتنظر أين هو وتشاهد ما هو فيه من الاحوال !

وكان مسرور قد زاد به الوجد والغرام ، والعشق والهيام ، فخرج قاصدا منزل محبوبته ليتسلى كعادته بانشاد الاشعار ، وتقبيل هذا الجدار وذاك الجدار . فلما أقترب من الزقاق الذى به منزل زين المواصف ، شم تلك الروائح الزكية ، فطار لبه وخفق قلبه ، وتضرم غرامه وزاد هيامة ثم وقعت عيناه على هبوب وهى متوجهة للبحث عنه . فلما رآها مقبلة من صدر الزقاق ، أغمى عليه من شدة الفرح !
وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح
 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
نبيلة محمود خليل
Admin


عدد المساهمات : 884
تاريخ التسجيل : 20/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم    الأحد يوليو 07, 2013 4:39 am

 

الحلقة التاسعة عشر

بلغنى أيها الملك السعيد أن الجارية لما وقعت عيناها على مسرور

أسرعت اليه ولم تزل تنعشه حتى أفاق ، ثم بشرته بقدوم سيدتها

زين المواصف ، وقالت له : أنها ارسلتنى فى طلبك . ففرح بذلك

فرحا شديدا ما عليه من مزيد ، ثم أخذته ورجعت به اليها فلما

رأته زين المواصف نزلت من فوق سريرها ، ولم يزالا فى

فى عناق وبث اشواق حتى غشى عليهما زمنا طويلا من شدة المحبة والاشتياق .. فلما افاقا من غشيتهما أمرت جاريتها هبوب بأحضار قلة

مملوءة من شراب السكر ، وقلة مملوءة من شراب الليمون .

فأحضرت لها الجارية جميع ما طلبته .

ثم أكلوا وشربوا ، وما زالوا كذلك الى أن أقبل الليل فصاروا يذمرون الذى جرى لهم من أوله الى أخره

وفى صباح اليوم التالى ، أمرت بأحضار القاضى والشهود فعقدوا قرانها

على مسرور ، وأقام الجميع بعد ذلك فى سعادة وحبور

وبعد نحو شهر علمت زين المواصف أن اليهودى فى طريقه الى المدينة

فدعت جاريتها هبوب وقالت لها : أمضى الى مقبرة اليهودى واحفرى قبرا وضعى عليه الرياحين ، ومتى جاء اليهودى وسألك عنى فقولى له

أن سيدتى ماتت حزنا على فراقك ، ثم اذهبى به الى القبر واحتالى لدفنه فيه حيا . فقالت : سمعا وطاعة . وما كاد اليهودى يصل الى المنزل

حتى استقبلته هبوب وهى تبكى ودموعها تجرى على خدها . فقال لها :

ما يبكيك وأين سيدتك ؟ فقالت له : سيدتى ماتت بسبب حزنها عليك

فلما سمع منها ذلك حار فى أمره ، بكى بكاء شديدا . ثم قال لها : أين قبرها ؟ فأخذته ومضت به الى المقبرة الذى حفرته فوقف يبكى بكاء شديدا ثم أنشد هذين البيتين :

شيئان لو بكت الدماء عليهما

عيناى حتى تؤذنا بذهاب

لم تقضيا المعشار من حقيهما

شرخ الشباب وفرقة الاحباب

ثم أنشد هذه الابيات

أواه من حرقة قد أوهنت جلدى

ومن فراق قضى بالحزن والكمد

يا ليتنى ما عرفت الحب فى زمنى

ولم ابح بغرام هاج فى كبدى

قد كنت فى عيشة مرضية رغد

وصرت من بعدها فى الزل والنكد

زين المواصف لا كان الفراق ولا

كان الذى فارقت روحى بها جسدى

لقد ندمت على نقض العهود

وقد عاتبت نفسى على ما قدمته يدى

ولما فرغ من شعره .. بكى وأن واشتكى ، ثم  خر مغشي عليه

فأرسرعت هبوب وجرته حتى وضعته فى القبر ثم سوته عليه ورجعت الى سيدتها واعلمتها بما كان ففرحت بذلك فرحا شديدا .وأنشدت هذين البيتين

الدهر أقسم أن يكون مكدرى

حنثت يمينك يا زمان فكفر

مات العزول ، ومن هويت مواصلى 

فأنهض الى داعى السرور وشمر

ولم يزالوا فى أفراح ومسرات  ، الى أن أتاهم هازم اللذات  ومفرق الجماعات ، ومميت البنين والبنات

وأدرك شهر زاد الصباح ، فسكت عن الكلام المباح

والى هنا أنتهت قصة الف ليلة وليلة

مع تحيات / نبيلة محمود خليل

كلمة حق

 

 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alredaalnoor.0wn0.com
 
ألف ليلة وليلة مسرور التاجر وزين المواصف تم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الرضا والنور  :: المنتدى العام-
انتقل الى: